عين غزال

عين غزال

يُعد موقع عين غزال الأثري، الواقع في مدينة عمّان الأردنية الحالية ، ذا أهمية بالغة في دراسة المجتمعات البشرية القديمة. ويُقدّم هذا الموقع، الذي يعود تاريخه إلى العصر الحجري الحديث ما قبل الفخار ، رؤىً قيّمة حول تطور الزراعة والبنى الاجتماعية والممارسات الدينية في العصور القديمة.

الاكتشاف والتنقيب

الاكتشاف والتنقيب

اكتُشفت عين غزال لأول مرة عام ١٩٧٤ أثناء أعمال بناء طريق عمّان-الزرقاء السريع. وكشفت الحفريات اللاحقة، التي بدأت في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، عن ثروة من القطع الأثرية والبقايا المعمارية. وقد أسهمت هذه الاكتشافات إسهاماً كبيراً في فهمنا للعصر الحجري الحديث في بلاد الشام.

التسلسل الزمني

يعود تاريخ الموقع إلى الفترة ما بين 7250 و5000 قبل الميلاد تقريبًا. وقد حدد علماء الآثار مرحلتين رئيسيتين للاستيطان: العصر الحجري الحديث ما قبل الفخار (PPNB) والعصر الحجري الحديث الفخاري (PN). تمثل مرحلة PPNB، التي امتدت من حوالي 7250 إلى 6000 قبل الميلاد، بداية الاستيطان والتطور الأولي للمجتمع. أما مرحلة PN اللاحقة، التي امتدت من 6000 إلى 5000 قبل الميلاد، فتُظهر تطورات ثقافية وتقنية ملحوظة.

العمارة والتخطيط العمراني

العمارة والتخطيط العمراني

تتميز عين غزال بتخطيطها الحضري وهندستها المعمارية المتطورة. يغطي الموقع مساحة تبلغ حوالي 15 هكتارًا، مما يجعله أحد أكبر المستوطنات المعروفة في العصر الحجري الحديث. بنى السكان منازل مستطيلة متعددة الغرف بأرضيات من الجص الجيري. تُظهر هذه الهياكل مستوى عالٍ من التخطيط المعماري وتنظيم المجتمع.

الكفاف والاقتصاد

مارس سكان عين غزال الزراعة المختلطة، فزرعوا الحبوب كالقمح والشعير، واستأنسوا حيوانات كالماعز. وقد دعمت هذه القاعدة الزراعية نمو السكان، وسمحت بتطوير حرف متخصصة. وتشير الأدلة من الفخار والأدوات الصوانية والجماجم المطلية بالجص إلى اقتصاد متطور وشبكات تجارية واسعة.

الممارسات الدينية والطقوس

يُقدّم موقع عين غزال أدلةً مهمةً على الممارسات الدينية والطقوسية القديمة. فقد كشف علماء الآثار عن العديد من التماثيل الصغيرة والكبيرة ، بعضها بحجمٍ قريبٍ من الحجم الطبيعي، مصنوعة من الجص. وتُعدّ هذه القطع الأثرية، التي يعود تاريخها إلى حوالي 6500 قبل الميلاد، من بين أقدم التمثيلات المعروفة للشكل البشري في الشرق الأدنى. بالإضافة إلى ذلك، يُشير اكتشاف جماجم بشرية مُغطاة بالجص إلى تبجيل الأسلاف أو ممارسات طقوسية أخرى.

الهيكل الاجتماعي والتنظيم

يشير حجم وتعقيد موقع عين غزال إلى وجود مجتمع منظم ذي بنية هرمية. ويدل وجود المباني الجماعية الكبيرة على درجة من التنظيم الاجتماعي وتقاسم المسؤوليات. كما تشير طقوس الدفن وإنتاج التماثيل المتقنة إلى وجود مجتمع طبقي ذي طبقات اجتماعية ناشئة.

الرفض والهجر

الرفض والهجر

بحلول عام 5000 قبل الميلاد، ظهرت على عين غزال علامات التدهور، مما أدى في النهاية إلى هجرها. ومن المرجح أن يكون هناك العديد من العوامل التي ساهمت في ذلك، بما في ذلك التغيرات البيئية، ونضوب الموارد، والاضطرابات الاجتماعية المحتملة. وتظل الأسباب الدقيقة موضوعًا للبحث المستمر.

خاتمة

يُعدّ موقع عين غزال موقعًا رئيسيًا لفهم العصر الحجري الحديث في بلاد الشام. إذ تُقدّم آثاره المحفوظة جيدًا رؤى قيّمة حول الاستيطان البشري المبكر والزراعة والممارسات الدينية والتنظيم الاجتماعي. ولا شكّ أن استمرار الأبحاث في عين غزال سيُسهم في تعزيز معرفتنا بالمجتمعات البشرية القديمة وتطورها.

المصدر

ويكيبيديا