اكتشاف المسورة: الدائرة الحجرية الغامضة في المغرب
تقع جوهرة أثرية غامضة في شمال المغرب: الدائرة الحجرية مزورة، المعروفة أيضًا باسم مزورة. على بعد 15 كيلومترًا فقط جنوب شرق أصيلة، بالقرب من قرية شواهد، يضم هذا الموقع 167 متراصة يحيط بتلٍّ صخري. يبلغ طول التل نفسه 58 مترًا وعرضه 54 مترًا، ويصل ارتفاعه إلى 6 أمتار. من بين هذه الكتل الصخرية الضخمة، يرتفع واحدٌ منها، المعروف باسم "إل يوتد" أو "الوتد"، أكثر من 5 أمتار، بينما يبلغ متوسط ارتفاع الكتل الأخرى حوالي متر ونصف. تقول الأسطورة إن هذا هو قبر تمثال العملاق أنتايوس، الذي يشير إلى أصول مملكة موريتانيا في حوالي القرن الرابع أو الثالث قبل الميلاد.
احصل على جرعتك من التاريخ عبر البريد الإلكتروني
دلالة تاريخية
يمتزج تاريخ مدينة مسورة بالأساطير والحكايات القديمة. تقع على بُعد حوالي 50 كيلومترًا من طنجة، المدينة القديمة من تينجيس، موقع الدفن قد يكون هو نفسه الذي تم عرضه الروماني الجنرال كوينتوس سيرتوريوس من قبل السكان المحليين في 82 قبل الميلاد. وفقًا لكاتب السيرة الذاتية اليوناني الروماني لوسيوس بلوتارخ، وجد سرتوريوس جثة أنتايوس، ابن جايا وأورانوس، مدفونًا هناك. أنتايوس الشهير في اليونانيّة علم الأساطير وقتل من قبل هيراكليسأضفى هالةً من الغموض على الموقع. ورغم أن صحة هذه القصة لا تزال موضع شك، إلا أنها تُبرز الاحترام الذي يكنّه قدماء شمال إفريقيا لأسلافهم.

نصب المسورة
لا يوجد ذكر لهذا النصب التذكاري في أغلب النصوص القديمة، باستثناء الإشارة الدقيقة في كتاب "الحياة الموازية" لبلوتارخ. في عام 1831، رسم المغامر البريطاني آرثر دي كابيل بروك مخططًا ووصفًا للموقع في كتابه "رسومات في إسبانيا "والمغرب." الفرنسية ذكرها المؤلف والجيولوجي إميليان رينو في عام 1846، وتلاه الجيولوجي الفرنسي غوستاف ماري بليشر في عام 1875، الذي قدم وصفًا تفصيليًا. في عام 1932، قام الكاهن الفرنسيسكاني هنري كوهلر بتأريخ الصخور المحيطة بالركام.
جهود التنقيب
بدأ عالم الآثار الإسباني سيزار لويس دي مونتالبان التنقيب في المسورة عام 1935، لكن عمله توقف بسبب اعتقاله خلال الحرب الأهلية الإسبانية. ولسوء الحظ، لم يتم نشر النتائج التي توصل إليها. كشفت الحفريات اللاحقة التي أجراها ميكيل تاراديل في الخمسينيات من القرن الماضي عن حلقة حجرية أصغر حجمًا بها 1950 قطعة متراصة قريبة. اقترحت النظريات الأولية وجود صلة بـ ستونهنج والهياكل الأوروبية المماثلة، لكن تاراديل وغابرييل كامبس فضحا ذلك فيما بعد. وخلصوا إلى أن الموقع كان أ مقبرة لرئيس ماوري، أنشأه السكان المحليون باستخدام المعرفة الأصلية.
القطع الأثرية التي تم العثور عليها في تل، مثل الأمفورا، يؤرخ الموقع إلى حوالي القرن الرابع أو الثالث قبل الميلاد. يعتقد كامبس وباحثون آخرون أن كرومليش مسورة والهياكل المماثلة تمثل ظهور اتحاد أو مملكة كبيرة في شمال غرب المغرب.

مجلس الدولة
واليوم يحمل الموقع ندوب الحفريات السابقة. ترك عمل دي مونتالبان علامة على شكل X على السطح، وهي مرئية حتى الآن. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال مدينة المسورة تثير الفضول وتجذب الفضوليين إلى ماضيها العريق.
باختصار، لا تعد المسورة مجرد موقع أثري؛ بل إنها شهادة على النسيج الغني للتاريخ والأساطير والثقافة في شمال المغرب. وتظل الدائرة الحجرية شاهدًا صامتًا على الحضارات القديمة التي ازدهرت هناك ذات يوم.
مصادر:
