الأهمية الأثرية لتل حسبان
تل حسبان (تل حسبان)، المعروف تاريخياً باسم حشبون ويشار إليه بإسبوس خلال العصر اليوناني الروماني، هو موقع ذو أهمية أثرية وتاريخية كبيرة يقع على بعد 10 كم شمال مادبا و20 كم جنوب غرب عمان، الأردن. يتميز هذا الموقع القديم بتاريخ غني من الاستيطان يمتد من أوائل العصر الحديدي (حوالي 1200 قبل الميلاد) وحتى أواخر العصر العثماني. موقعها الاستراتيجي على تلة يوفر إطلالات رائعة على سهول مادبا والطرف الشمالي الشرقي للبحر الميت، مما يجعلها موقعًا مهمًا عبر التاريخ.
احصل على جرعتك من التاريخ عبر البريد الإلكتروني
العصر البيزنطي والأموي
خلال الفترة البيزنطية، أصبحت تل حسبان مقرًا لأسقفية، حيث حضر أساقفتها المجامع الكنسية في نيقية (325 م)، وأفسس (341 م)، وخلقيدونية (451 م). ومن المعروف أن شخصية بارزة، "الأسقف ثيودور"، كان حاضرًا في إسبوس في عام 650 م. استمرت أهمية المدينة في العصر الأموي (661-750 م)، كما يتضح من ذكرها في أرصفة الفسيفساء للكنائس في ماعين (720 م) وكنيسة القديس اسطفانوس في أم الرصاص (718 م). في أوائل القرن التاسع، كانت بمثابة معقل لسعيد بن خالد الفديني، وهو من نسل الأمويين، أثناء تمرده ضد العباسيين.

العصر المملوكي
كشفت الحفريات الأثرية أنه بعد فترة من الهجران من أواخر القرن التاسع، أعيد احتلال تل حسبان وازدهر خلال العصر المملوكي (9-1250 م)، وخاصة في القرن الرابع عشر. كان الموقع بمثابة عاصمة البلقاء في بعض الأحيان، مستفيدًا من إمكاناته الزراعية وأهميته الإدارية. كشفت الحفريات عن قلعةومقر إقامة الحاكم المحلي، ومجمع حمامات صغير، ومخزن يحتوي على أواني فخارية، من بين اكتشافات أخرى.

مراحل التنقيب وأهدافه
كانت المرحلة الأولى من أعمال التنقيب، المعروفة باسم "بعثة حشبون" (1968-1976)، تهدف إلى تحديد تل حسبان باعتباره موقعًا توراتيًا. حشبونبعد فترة انقطاع، استؤنفت أعمال التنقيب في عام 1996 في إطار مشروع التراث الثقافي في حسبان، وكان من بين أهدافه تمكين المجتمع المضيف وتبني نهج أكثر شمولاً لسرد تاريخ الموقع. ويركز المشروع أيضًا على التعلم أكثر مما يتم التنقيب عنه من خلال أحدث التقنيات.

العصر الحديدي المبكر إلى العصر الحديدي المتأخر
يعود تاريخ أقدم الطبقات المحفورة في تل حسبان إلى العصر الحديدي المبكر (حوالي 1250 - 900 قبل الميلاد)، حيث تكشف عن خندق دفاعي وبقايا قرية زراعية ناشئة. وشهد الموقع نموًا وازدهارًا طوال هذه الفترة، مع إضافة خزان مياه ضخم. وقد أدى صعود العمونيين و الموآبيون في المنطقة خلال القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، أعطى تل حسبان حياة جديدة، ومن المرجح أنه كان بمثابة قلعة ومحطة على طول الطريق الملكي. ومع ذلك، واجهت المدينة نهاية عنيفة في القرن الخامس قبل الميلاد وتم التخلي عنها لمدة ثلاثة قرون تقريبًا.

خاتمة
إن تاريخ تل حسبان الواسع، منذ بدايات العصر الحديدي وحتى أهميته خلال العصور البيزنطية والأموية والمملوكية، يؤكد أهميته في المشهد الأثري والتاريخي في الأردن. تستمر الحفريات والأبحاث المستمرة في تسليط الضوء على حياة سكانها السابقين ودور الموقع في السياق التاريخي الأوسع للمنطقة.
مصادر:
الشرق الأدنى القديم
جوردان تايمز
الفن الإسلامي
