أعجوبة معبد باخوس
تقع في منطقة وادي البقاع لبنانيقع معبد باخوس كجزء من موقع بعلبك الأثري. يجسد هذا البناء الرائع العمارة الرومانية الإمبراطورية، وقد حصل على مكانته كموقع للتراث العالمي لليونسكو في عام 1984. يشتهر هذا المعبد بالحفاظ عليه، المعبد الروماني وهي شهادة على عظمة العمارة القديمة.
لمحة عن التاريخ
من المرجح أن الإمبراطور أنطونيوس بيوس أمر ببناء معبد باخوس بين عامي 138 و161 بعد الميلاد. وعلى الرغم من تاريخه الغني، لم تظهر السجلات التفصيلية للموقع إلا بعد الغزو اليوناني في القرن الرابع. وبحلول هذا الوقت، ربما كان المعبد قد خرج عن الاستخدام بسبب اضطهاد الإمبراطورية الرومانية المتأخرة للوثنيين. ومن المثير للاهتمام أن الحفاظ على المعبد قد يُعزى إلى الأنقاض الواقية المحيطة به.
خضع الموقع لتغييرات كبيرة عندما قامت بعثة ألمانية بالتنقيب وبدأت إعادة بنائه بين عامي 1898 و1903. وبعد إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920، كلفت الحكومة اللبنانية بحماية الموقع وإصلاحه.

لكن الحرب الأهلية اللبنانية في منتصف السبعينيات أوقفت هذه الجهود. واجه الموقع الإهمال حيث أصبح البقاع منطقة صراع. ولم يتم استئناف جهود الحفظ بشكل جدي إلا بعد نهاية الحرب في التسعينيات. منذ ذلك الحين، قام قسم الشرق بالمعهد الأثري الألماني بإجراء أبحاث مكثفة حول مجمع المعبد، لضمان تقييم كنوزه التاريخية والحفاظ عليها باستمرار.
العظمة المعمارية
يبلغ طول معبد باخوس 66 مترًا وعرضه 35 مترًا وارتفاعه 31 مترًا، مما يجعله أصغر قليلاً من معبد جوبيتر المجاور. يقع المعبد على منصة محاذية لمحور الشرق والغرب. يحيط بالمعبد صف من الأعمدة الكورنثية الناعمة يبلغ ارتفاع كل منها حوالي 20 مترًا، مما يُظهر جمال الموقع المهيب. لا يزال تسعة عشر من هذه الأعمدة قائمة حتى اليوم.
تدعم هذه الأعمدة الشاهقة السطح المسطح المنحوت بشكل غني. يتميز العتبة بإفريز ثلاثي النطاق مزين بالثيران والأسود بالتناوب. وفوق هذا، توجد كورنيش يعرض أنماطًا هندسية وزهرية معقدة.

في الداخل، تتميز الخلية بأعمدة كورنثية تحيط بمستويين من المنافذ على كل جانب. يتميز التصميم الداخلي بزخارف تصور الرقص ميناد، أتباع باخوس الأسطوريين المعروفين باحتفالاتهم النشوة. وتنقسم المساحة إلى صحن بطول 30 متراً ومعبد أو حرم بطول 11 متراً. يقع هذا الحرم على منصة ترتفع مترين فوق صحن الكنيسة وتواجهه ثلاث عشرة درجة.
النجاة من اختبار الزمن
من الجدير بالملاحظة أن مدخل المعبد ظل صامدًا حتى القرن السادس عشر. تسببت الزلازل التي ضربت المعبد في عام 16 في أضرار جسيمة، مما أدى إلى إزاحة حجر الأساس في العتبة. ولمنع المزيد من الانهيار، تم تشييد عمود من الحجر الخشن في ستينيات أو سبعينيات القرن التاسع عشر. يغطي هذا العمود الآن النقش الشهير لنسر على السقف. بالإضافة إلى ذلك، تصور العملات الرومانية التاريخية المعبد إلى جانب معبد جوبيتر.
يزين معبد باخوس بعضًا من أروع النقوش والمنحوتات في العصور القديمة. ومن الجدير بالذكر أن هناك أربعة منحوتات داخل الرواق العمودي يُعتقد أنها تمثل حشرة الأكارينا، والتي ربما تكون أقدم صور العث في العمارة.

خاتمة
معبد باخوس ليس مجرد موقع أثري؛ فهو جسر إلى الماضي، يعرض البراعة الفنية والمعمارية للإمبراطورية الرومانية. من أعمدته الضخمة إلى نقوشه المعقدة، يقف هذا المعبد كشهادة على الإرث الدائم للحضارات القديمة. ومع استمرار البحث والحفظ، سيظل معبد باخوس بلا شك منارة للتاريخ والجمال للأجيال القادمة.
مصادر:





